السرخسي
130
المبسوط
مشروعا أصلا ثم قيام الملك في شقص منها ينزل منزلة قيام الملك في جميعها في حرمة النكاح احتياطا وان كأن لا ينزل منزلة ذلك في حل الوطئ وعلى هذا لو تزوج مكاتبته فالنكاح باطل لقيام الملك له في رقبتها وإن كان هو ممنوعا من وطئها بسبب الكتابة فان وطئها كان لها المهر بمنزلة ما لو وطئها قبل النكاح وهذا لان الحد يسقط للشبهة فيجب المهر وهي بعقد الكتابة صارت أحق بنفسها ومكاسبها والمستوفي بالوطئ في حكم جزء من عينها ولو قطع المولى يدها كان الأرش لها فكذلك إذا وطئها ألا ترى أن الواطئ لو كان غير المولى كان المهر لها فان عتقت بعد هذا النكاح لم يجز ذلك النكاح لأنه تعين فيه جهة البطلان لملكه رقبتها فلا ينقلب صحيحا وان زال الملك وكذلك أن تزوج المكاتب مولاته ودخل بها فعليه المهر لسقوط الحد بشبهة النكاح ولا يجوز النكاح وان عتق لما قلنا وان تزوج المكاتب أو العبد بنت مولاه باذنه جاز النكاح لأنه لا ملك لها في رقبته ولا حق ملك ما دام الأب حيا فان مات المولى فسد نكاح العبد لأنها ملكت رقبة زوجها إرثا وملكها رقبة الزوج لو اقترن بالنكاح منع صحة النكاح فإذا طرأ على النكاح يرفع النكاح أيضا لان المنافى يؤثر سواء كان طارئا أو مقارنا فأما نكاح المكاتب لا يفسد بموت المولى عندنا وعند الشافعي رحمه الله تعالى يفسد وهو بناء على أن رقبة المكاتب لا تورث عندنا وعند الشافعي رحمه الله تعالى تورث وأصل المسألة ان المشغول بحاجة المورث لا يملكه الوارث عندنا كالتركة المستغرقة بالدين والمكاتب أيضا مشغول بحاجته وعند الشافعي رحمه الله تعالى كل ما كان مملوكا للمورث فإذا لم يخرج بموته من أن يكون مملوكا للمورث يصير مملوكا لوارثه وحجته على سبيل الابتداء في هذه المسألة انها لو تزوجت به ابتداء بعد موت المولى لا يصح النكاح فكذا لا يبقى النكاح كما في العبد وتقريره أن الوارث خلافة ورقبة المكاتب كانت مملوكة للمولى فيخلفه وارثه فيه بعد الموت ألا ترى أنه لو عجز كان مملوكا للوارث وعجزه ليس بموجب ملك الرقبة للوارث ابتداء فعرفنا أنه كان مالكا قبل ذلك وحجتنا في ذلك أن المكاتب لا يملك بسائر أسباب الملك فكذلك لا يملك بالإرث كالمدبر والدليل عليه انه لو أدى بدل الكتابة كان ولاؤه للمولى وإنما يثبت الولاء لمن يعتق على ملكه فتبين بهذا أنه باق على ملك المولى لحاجته إلى ذلك واستحقاقه ولاءه بعقد الكتابة ولهذا يملك بعد العجز لان المانع حق المولى وقد زال فيكون ذلك السبب عاملا في ايجاب الملك بعد زوال المانع وأما إذا تزوجت